هل غيّر R3D NE قواعد تصوير RAW؟
تجربتي بعد فيلمين وثائقيين وأكثر من 2 تيرابايت من التصوير
ملفات RAW كانت بالنسبة لي قرارًا أتخذه بعناية. أما اليوم، وبعد فيلمين وثائقيين وأكثر من 2 تيرابايت من التصوير باستخدام Nikon ZR، فقد أصبحت هي نقطة البداية. وهذه أكبر شهادة يمكنني أن أقدمها لـ R3D NE.
طوال سنوات عملي في صناعة الأفلام والمحتوى، كان اختيار صيغة التسجيل قرارًا واضحًا.
عندما يكون المشروع سريع التنفيذ، أو مخصصًا للنشر على المنصات الرقمية، كنت ألجأ إلى H.264 أو H.265 دون تردد. فهما يقدمان جودة ممتازة، وأحجام ملفات معقولة، وسير عمل سريعًا من التصوير وحتى التسليم.
أما RAW، فكان قصة مختلفة تمامًا.
كنت ألجأ إليه فقط عندما يستحق المشروع ذلك؛ لأن اختياره يعني بطاقات ذاكرة أكبر، وأقراص تخزين أكثر، ووقتًا أطول في المعالجة والتدرج اللوني، إضافة إلى متطلبات أعلى من الحاسوب.
بمعنى آخر…
لم يكن RAW هو الخيار الافتراضي.
بل كان خيارًا استثنائيًا لمشاريع استثنائية.
لكن هذا المفهوم تغيّر تمامًا بعد استخدامي لكاميرا Nikon ZR، ليس فقط بسبب الكاميرا نفسها، بل بسبب صيغة التسجيل الجديدة R3D NE.
على مدى الأشهر الماضية اعتمدت عليها لتصوير فيلمين وثائقيين كاملين، بالإضافة إلى ساعات طويلة من الاختبارات العملية، تجاوز مجموعها أكثر من 2 تيرابايت من المواد المصورة.
ولهذا، فهذه ليست مراجعة مبنية على يوم أو يومين من التجارب، وليست إعادة صياغة لما هو موجود في ورقة المواصفات.
إنها خلاصة تجربة إنتاج حقيقية، في مشاريع لا توجد فيها فرصة لإعادة تصوير مشهد ضائع أو لحظة لا تتكرر.
والنتيجة التي خرجت بها كانت بسيطة، لكنها غيرت طريقة عملي بالكامل.
لقد توقفت عن التفكير في ملف التسجيل نفسه، وبدأت أركز فقط على الفيلم الذي أصنعه.
لماذا تختلف هذه التجربة؟
أغلب المراجعات التي نراها اليوم تعتمد على أيام قليلة من استخدام الكاميرا، أو على مقارنة لقطات في بيئة مخبرية.
أما في حالتي، فقد كان R3D NE هو الملف الأساسي الذي اعتمدت عليه أثناء الإنتاج.
صورّت به مقابلات، ومشاهد وثائقية محمولة باليد، ومواقع خارجية تحت أشعة الشمس، وورش عمل داخلية بإضاءة محدودة، إضافة إلى ساعات طويلة من العمل المتواصل.
بعد ذلك قمت بتحرير جميع المواد بنفسي داخل DaVinci Resolve، وأنجزت التدرج اللوني، وصممت LUT خاصًا بي، وأرشفت جميع الملفات.
لهذا أصبحت لدي صورة واضحة عن هذا الترميز، ليس فقط أثناء التصوير، بل خلال دورة العمل كاملة.
ما هو R3D NE؟
يمكن وصف R3D NE بجملة واحدة:
إنه REDCODE RAW داخل كاميرات نيكون.
بعد استحواذ Nikon على شركة RED، كان السؤال الذي طرحه الجميع هو: ما أول ثمرة حقيقية لهذا الاستحواذ؟
الإجابة جاءت مع هذا الترميز.
طورت Nikon وRED نسخة من REDCODE RAW تعمل بالاعتماد على معالج EXPEED في كاميرات نيكون، مستخدمة تقنية intoPIX TicoRAW لضغط البيانات.
لكن القيمة الحقيقية لا تكمن في الضغط أو في حجم الملفات.
القيمة الحقيقية تكمن في أن ملفات R3D NE تحمل معها منظومة RED الكاملة لمعالجة الألوان، بما في ذلك REDWideGamutRGB وLog3G10.
وهذا يعني أن الملف لا يمنحك بيانات RAW فقط، بل يمنحك أيضًا فلسفة RED في التعامل مع اللون منذ لحظة التسجيل وحتى التدرج اللوني.
وهنا يكمن الفارق الحقيقي.
إنتاج مستشعر جيد أصبح أمرًا تستطيع معظم الشركات تحقيقه.
أما بناء منظومة ألوان يعتمد عليها صناع الأفلام في هوليوود طوال سنوات، فهو أمر مختلف تمامًا.
لماذا يُعد استحواذ نيكون على RED حدثًا مهمًا؟
عندما أعلنت Nikon استحواذها على RED، تعامل كثيرون مع الخبر بوصفه صفقة تجارية.
لكن بالنسبة لصناع الأفلام، كان الأمر أكبر من ذلك بكثير.
فالكودكس يمكن تطويرها.
أما علوم الألوان، فهي تحتاج سنوات طويلة من البحث والخبرة والتطوير.
طريقة انتقال الإضاءة الساطعة إلى الأبيض، وسلوك البشرة، واستجابة الصورة للتدرج اللوني… كلها أمور لا تُبنى بين ليلة وضحاها.
ولهذا أرى أن R3D NE ليس مجرد كودك جديد.
بل هو أول دليل عملي على أن خبرة RED بدأت تجد طريقها إلى كاميرات Nikon.
وهذا يغيّر مكانة نيكون في عالم السينما الاحترافية أكثر مما يغيّر مجرد قائمة المواصفات.
إعداد التصوير الذي استخدمته
تعمدت أن يكون الإعداد بسيطًا.
- كاميرا Nikon ZR واحدة.
- ومجموعة من عدسات NIKKOR Z الاحترافية.
- وبطاقات CFexpress Type B سريعة.
- دون أي مسجل خارجي.
- ودون كابلات.
- ودون قفص مليء بالإكسسوارات.
اعتمدت طوال الفيلمين على التصوير بدقة 4K بمعدل 25 و50 إطارًا في الثانية.
هل كان بإمكاني التصوير بدقة 6K؟
بالتأكيد.
لكن هل كنت بحاجة إليها؟
الإجابة: لا.
أحد أهم الدروس التي تعلمتها من R3D NE هو أن قرارات التصوير يجب أن تخدم الفيلم، لا ورقة المواصفات.
كانت دقة 4K تمنحني مساحة ممتازة لإعادة التأطير عند الحاجة، مع توفير كبير في مساحة التخزين وسهولة أكبر في إدارة المشروع.
ولو عدت لتصوير الفيلمين مرة أخرى، فسأختار الإعداد نفسه دون تردد.
الانتقال من H.265 إلى RAW
قبل Nikon ZR، كان معظم عملي يعتمد على H.264 وH.265.
ولا يزال رأيي كما هو.
فهذه الترميزات ممتازة جدًا لتصوير المحتوى اليومي، والفيديوهات التجارية السريعة، والأخبار، وحتى كثير من المشاريع الاحترافية.
لكن الأفلام الوثائقية مختلفة.
في العمل الوثائقي لا يمكنك التحكم دائمًا في الإضاءة أو اللحظة أو الظروف.
وهنا تصبح المرونة التي يمنحها RAW بمثابة شبكة أمان.
فهو لا يحافظ فقط على جودة الصورة.
بل يؤجل القرارات الإبداعية إلى مرحلة المونتاج والتدرج اللوني.
وهذا وحده كفيل بتغيير طريقة التفكير أثناء التصوير.
المفاجأة الكبرى… سير العمل
كنت أتوقع أن يدفعني RAW إلى قضاء ساعات أطول أمام الحاسوب.
لكن الذي حدث كان العكس تمامًا.
تعرف DaVinci Resolve على الملفات مباشرة.
لم أحتج إلى تحويلها.
ولا إلى استخدام برامج وسيطة.
ولا إلى خطوات إضافية.
تعامل البرنامج معها كما يتعامل مع أي ملفات RAW احترافية.
كانت عملية التدرج اللوني سلسة بصورة لافتة، كما تمكنت بسهولة من بناء LUT خاص بي يجمع بين التحويل اللوني والشكل النهائي الذي أفضله.
والأهم من ذلك كله…
وجدت نفسي أقضي وقتًا أقل في معالجة الصورة مقارنة بما اعتدت عليه مع بعض ملفات H.265 عالية الضغط.
لماذا يبدو R3D NE مختلفًا؟
ليست المسألة مرتبطة فقط بكونه RAW.
فهناك كودكس RAW أخرى تقدم بيانات ممتازة.
لكن ما يميز REDCODE هو أنه تطور عبر سنوات طويلة داخل صناعة السينما.
لهذا تشعر أن كل شيء ناضج.
- التعامل مع اللون.
- استجابة الصورة للتعديلات.
- ثبات النتائج.
كلها تمنحك ثقة كبيرة أثناء العمل.
وبعد فترة قصيرة، تتوقف عن التفكير في حدود الملف، وتبدأ بالتركيز على الجانب الإبداعي.
جودة الصورة
هناك ثلاث نقاط لفتت انتباهي أكثر من غيرها.
أولها المجال الديناميكي.
حتى عندما لم أكن أتعمد حماية المناطق الساطعة، بقيت أمتلك مساحة واسعة لاستعادة التفاصيل أثناء التدرج اللوني.
أما الثانية فهي انتقال الإضاءات العالية.
فبدلاً من الوصول المفاجئ إلى الأبيض، كانت الإضاءات تتلاشى بسلاسة تمنح الصورة إحساسًا سينمائيًا حقيقيًا.
أما النقطة الثالثة، فهي ألوان البشرة.
وخلال عملي على كاميرات Sony وNikon عبر السنوات الماضية، أستطيع القول إن هذا هو الجانب الذي تظهر فيه خبرة RED بوضوح.
بالمقارنة مع S-Log3 من Sony وحتى N-RAW من Nikon، وجدت أنني أقضي وقتًا أقل بكثير في تصحيح الألوان الأساسية قبل الوصول إلى الشكل الإبداعي النهائي.
كانت الصورة تصلني أقرب بكثير إلى النتيجة التي أبحث عنها.
الاختبار الحقيقي… ورشة صناعة السفن في صور
اللحظة التي غيرت رأيي بالكامل جاءت أثناء تصوير الفيلم الوثائقي داخل ورش صناعة السفن التقليدية في مدينة صور العُمانية.
في الخارج كانت الشمس قاسية.
وفي الداخل كانت الإضاءة محدودة جدًا.
كنت أعلم مسبقًا أنني سأضطر إلى رفع الظلال في مرحلة التدرج اللوني أكثر مما أحب عادة.
وتوقعت أن أدفع ثمن ذلك على شكل ضجيج رقمي واضح.
لكن المفاجأة أن الصورة بقيت نظيفة بصورة أدهشتني.
واكتفيت باستخدام أداة إزالة الضجيج المدمجة في DaVinci Resolve.
بل إنني، بعد الانتهاء من التدرج اللوني، أضفت طبقة من الحبيبات السينمائية عمدًا، ليس لإخفاء العيوب، وإنما لأن الصورة أصبحت نظيفة أكثر مما أريده لفيلم وثائقي.
وهذه الجملة ربما تلخص تجربتي كلها مع R3D NE.
هل هو مثالي؟
لا يوجد كودك مثالي.
ولا يزال RAW يتطلب مساحة تخزين أكبر.
وسرعة أعلى في النسخ الاحتياطي.
وحاسوبًا قويًا.
كما أن DaVinci Resolve Studio يمنح أفضل تجربة معه.
لكن الفارق أن R3D NE خفف هذه التحديات إلى درجة جعلتني أتوقف عن التفكير فيها أثناء العمل.
مقارنة سريعة مع N-RAW
بحكم تجربتي الطويلة مع N-RAW، لا أرى أن الترميزين في منافسة مباشرة.
N-RAW يبقى خيارًا ممتازًا عندما تكون الأولوية لحجم الملفات والكفاءة.
أما R3D NE، فيتفوق عندما تكون الأولوية لجودة الصورة، وسهولة التدرج اللوني، والنضج الذي تتمتع به منظومة RED بالكامل.
ولو كان عليّ أن أختار اليوم لتصوير فيلم وثائقي جديد، فسأختار R3D NE دون تردد.
لمن أنصح به؟
إذا كنت تصحح ألوان أعمالك بنفسك، أو تعمل في الأفلام الوثائقية أو التجارية أو الروائية، وتهتم بجودة البشرة ومرونة التدرج اللوني، فأعتقد أن R3D NE يقدم واحدة من أفضل تجارب RAW المتاحة اليوم داخل كاميرا هجينة.
أما إذا كانت مشاريعك تعتمد على سرعة التسليم، أو النشر المباشر على المنصات الرقمية، أو كنت تعمل على جهاز لا يتحمل ملفات RAW بسهولة، فقد يبقى H.265 هو الخيار الأكثر منطقية.
الخلاصة
كل شركة تعدنا بجودة صورة أفضل.
لكن القليل جدًا من التقنيات يغيّر الطريقة التي نفكر بها أثناء التصوير.
وهذا بالضبط ما فعله R3D NE معي.
في السابق، كنت أتساءل قبل كل مشروع إن كان يستحق التصوير بصيغة RAW.
هل تستحق الجودة الإضافية كل هذه المساحة؟
وهل سأحتاج فعلًا إلى كل هذه المرونة في مرحلة التدرج اللوني؟
بعد فيلمين وثائقيين، اختفت هذه الأسئلة تمامًا.
لم أعد أفكر فيما إذا كنت سأصور بصيغة RAW.
بل أصبحت أفكر فيما إذا كان المشروع يستحق أن أصوره بأي صيغة أخرى.
وبالنسبة لي، فهذه هي أكبر شهادة يمكن أن أمنحها لـ R3D NE.